عبد المنعم الحفني

1358

موسوعة القرآن العظيم

إلا أن تفعل ؟ قال : « ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ ، إن شاء يفعله بكم فعل » . قالوا : لن نؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلّما ، ثم ترقى فيه وإنّا ننظر حتى تأتيها ، ثم تأتى معك بصك معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول ؟ وانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه ، ومما كان يطمع به من مساعدتهم إياه ، فأنزل اللّه تعالى الآية . 18 - وفي قوله تعالى : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) : قيل : إن كفّار قريش حين سمعوا قوله : هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) ( الإسراء ) ، قالوا : فمن يشهد لك أنك رسول اللّه ؟ فنزلت الآية . 19 - وفي قوله تعالى : قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) : قيل : نزلت في أصحاب العلم من كافة الأمم ، كانوا يسمعون للقرآن فيعرفون أنه من عند اللّه ، فيسجدون مسبّحين إكبارا وخشوعا لكلامه تعالى . وقوله « من قبله » أي من قبل نزول القرآن وبعثة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : المقصود بالآية مؤمنو أهل الكتاب ، أو المتعلمون عامة الذين يتوخّون الحق . وقيل : هم من ولد إسماعيل الذين تمسكوا بالحنيفية إلى أن بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم . 20 - وفي قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 110 ) : قيل : تهجّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة ، فقال في دعائه : « يا رحمن يا رحيم » ، فسمعه رجل من المشركين ، وكان باليمامة رجل يسمى « الرحمن » ، فقال ذلك السامع : ما بال محمد يدعو رحمان اليمامة ؟ ! فنزلت الآية ، مبيّنة أن اللّه والرحمن اسمان لمسمى واحد ، فإن دعوناه باللّه فهو ذلك ، وإن دعوناه بالرحمن فهو ذاك . وقيل : كانوا يكتبون في صدر الكتب « باسمك اللهم » ، فنزلت : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) ( النمل ) ، فكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، فقال المشركون : هذا الرحيم نعرفه ، فما الرحمن ؟ فنزلت الآية . وقيل : إن اليهود قالت : ما لنا لا نسمع في القرآن اسما هو في التوراة كثير ؟ يعنون الرحمن ، فنزلت الآية . وهذا الخبر غير صحيح ، لأن اسم الرحمن ينفرد به القرآن ، وليس في أسفار موسى الخمسة وهي المعروفة باسم التوراة اسم الرحمن ! ! 21 - وفي قوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 110 ) : قيل : كان الأعراب يجهرون بتشهّدهم في الصلاة فنزلت الآية في ذلك لإخفاء التشهّد .